السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

287

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

انقطاع السبل هذه المدّة بسببكم ، مع كونه المنصوب من قبل سلطان الإسلام على البلد الحرام ، فما المسوّغ لارتكاب هذا الأمر العظيم ، والخطب الجسيم ؟ وإنّما الآن حلّوا عقدة هذا الحبل ، وسيصير في المستقبل إن شاء اللّه تعالى ما وعدته به من قبل ؛ لأنّي قد أرسلت إلى أبواب الدولة العالية بعض من أعتمده من الخدّام ، وأصحبته ما فيه الكفاية من الأرقام ، فأرجو اللّه أن يصل الأمر السلطاني ناطقا باسمك ، مصرّحا بوافر قسمك . فامتنع الشريف مسعود عن قبول هذه الوعود ، وخرج من عنده مغضبا ، قد أضمر على تجديد القتال ، والفعل الذي لم يخطر لأحد ببال . وأمّا حضرة مولانا صاحب الترجمة وشريف مكّة المعظّمة ، فقد رجع إلى بيته بعد الظفر بهم ، وعودهم إلى منزلهم الأوّل . فلمّا بلغه نزولهم إلى بندر جدّة ، تعقّبهم بعساكره وأجناده ، مع إرسال بعض الأشراف الذين كانوا معه بكتب ومراسلات لحضرة الباشا وكبار السادة الذين كانوا صحبة الشريف مسعود ، يعرض عليهم جميع مقرّراتهم وعلائفهم على المعتاد . فلمّا أقبل على البندر المذكور ، رام الشريف مسعود النهوض إليه ، والوثبة عليه ، فلم « 1 » يمكنه ذلك بسبب بعض الموانع ، مع قدرة اللّه تعالى التي ليس لها مانع ، شدّ ونزل بعض تلك الأطراف ، مع بعض صغار السادة الأشراف ، ودخل مولانا الشريف محمّد إلى بندر جدّة ، وحصل له كلّ ما طلب وشاء من حضرة الباشا ، والأتراك قد صاروا في غاية الذلّة والهوان ، والتماس سلامة

--> ( 1 ) في « ن » : فلمّا لم .